الشيخ محمد الجواهري
170
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> بذراً ولا بقراً ، فإنما يحرم الكلام » وكذا صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عن رجل يزرع أرض آخر فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنما يحرم الكلام » وكذا صحيحة الحلبي قال : « سئل أبو عبد الله عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ، فإنما يحرم الكلام » الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 10 ، 6 ، 4 ، فإن قوله ( عليه السلام ) : « إنما يحرم الكلام » إنما يكون فيما إذا كانت المزارعة لازمة لا اذنية التي قوامها الإذن ، فظهور هذه الروايات في اللزوم واضح . والأغرب من ذلك من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قوله في الموسوعة بالنسبة إلى قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) بعد أن قال إن الاستدلال بالآية تام ومتين ، لأن الأمر بالوفاء لا يحتمل كونه تكليفياً محضاً ، إذ لا احتمال لكون الفسخ من المحرمات الإلهية ، بل هو إرشاد إلى عدم ثبوت حق رفع اليد عنه له ، لأن معنى الوفاء بالعقد انهاؤه وإتمامه والالتزام بمقتضاه ، قال : « ومن هنا فتدل الآية الكريمة على لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ فيه ، وبما أنّ المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة من قبل التشريع وإلى الآن ، وممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية ، فتشملها الآية الكريمة لا محالة » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 240 ، فأين ذهب كلامه المتقدم القائل بأن شرعية المضاربة والمزارعة والمساقاة على خلاف القاعدة ، لأن فيها تمليكاً للمعدوم ولا دليل على صحة تمليك المعدوم ، فلابدّ وأن لا تكون صحيحة على القاعدة ، وأن القاعدة فيها البطلان ، إذ لم يدل أي دليل على شرعيتها لا عقلي ولا شرعي ، ولكن نخرج عن القاعدة للنصوص الواردة في المضاربة والمزارعة والمساقاة الدالة على شرعيتها . فإن مقتضى كلامه ( قدس سره ) هنا من : « أن المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة قبل التشريع ] أي مما قامت عليها سيرة العقلاء قبل التشريع [ وإلى الآن وممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية ] أي بسيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) التي هي إجماع عملي من المسلمين على صحتها [ فتشملها الآية الكريمة » ، مقتضى هذا الكلام - وهو صحيح كما تقدم - أن شرعية المزارعة وصحة تمليك المعدوم فعلاً الموجود بعد ذلك على طبق القاعدة لا على